الشيخ محمد الصادقي

18

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

المماثلة العادلة بحاجة إلى خبروية عادلة ، إذاً فل « يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ » بالمماثلة . ذلك ، وليكن المماثل « هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ » مما يدل على وجوب المماثلة العينية ، فلا تكفي القيمة ما أمكنت تلك المماثلة ، و « بالِغَ الْكَعْبَةِ » تعني البلوغ المناسب للكعبة وهو قربها خارجها وخارج المسجد الحرام ، وكما في « ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ » حيث يعني الحرم . « أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ » وهي طبعاً فيما لا يسطع على المماثل عيناً أو قيمة ، وطليق « مَساكِينَ » يُطلِق واجب الإطعام في طليق الجمع ، وهو بطبيعة الحال قَدَر المستطاع . ثم « أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً » حين لا يسطع على ذلك الطعام ، وأقل العِدل في عَدل ذلك عِدل ثلاثة مساكين وهو ثلاثة أمداد ، كما وهي كفارة ثلاثة أيام من الصيام في أقلها ، لطليق « كَفَّارَةٌ » الشامل لأقلها دون أكثرها وأوسطها . ذلك « لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ » يختص بمن أدى الكفارة الواجبة ، ف « وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ » تلمح أن ليست في العدد كفارة ، لأنه عصيان كبير كبير لا تمحيه وتكفِّره أية كفارة إلّا النقمة الربانية بعد الموت « 1 » « وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ » ، ولأن الكفارة توبة عملية حيث تكفِّر الخطيئة ، والعائد هنا مهدد بالانتقام دون أية كفارة ، فذلك دليل على أنه ليس في العود المعمد كفارة . « أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ » . « 2 »

--> ( 1 ) ) نور الثقلين 1 : 678 في الكافي عن أبي عبداللَّه عليه السلام في محرم أصاب صيداً ؟ قال : عليه الكفارة قلت : فإن‌أصاب آخر ؟ قال : إذا أصاب آخر فليس عليه كفارة وهو ممن قال اللَّه تعالى : « وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ » ( 2 ) 5 : 96